الشيخ الطوسي
407
التبيان في تفسير القرآن
إلا الأئمة وولاتهم ، ومن خالف فيه فقد غلط ، كما أنه ليس للشاهد ان يقيم الحد . وقد دخل المحصن في حكم الآية بلا خلاف . وكان سيبويه يذهب إلى أن التأويل : في ما فرض عليكم ، الزانية والزاني ، ولولا ذلك لنصب بالامر . وقال المبرد : إذا رفعته ففيه معنى الجزاء ، ولذلك دخل الفاء في الخبر ، والتقدير التي تزني ، والذي يزني ، ومعناه من زنى فاجلدوه ، فيكون على ذلك عاما في الجنس . وقال الحسن : رجم النبي صلى الله عليه وآله الثيب ( 1 ) وأراد عمر ان يكتبه في آخر المصحف ثم تركه ، لئلا يتوهم انه من القرآن . وقال قوم : إن ذلك منسوخ التلاوة دون الحكم . وروي عن علي ( ع ) ان المحصن يجلد مئة بالقرآن ، ثم يرجم بالسنة . وانه امر بذلك . وقوله " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك . . . " الآية . قيل : انها نزلت على سبب ، وذلك أنه استأذن رجل من المسلمين النبي صلى الله عليه وآله ان يتزوج امرأة من أصحاب الرايات ، كانت تسافح ، فأنزل الله تعالى الآية . وروي ذلك عن عبد الله بن عمر ، وابن عباس : وقال حرم الله نكاحهن على المؤمنين ، فلا يتزوج بهن الا زان أو مشرك . وقال مجاهد والزهري والشعبي : ان النبي استؤذن فيها أم مهزول . وقيل النكاح - ههنا - المراد به الجماع ، والمعنى الاشتراك في الزنا ، يعني انهما جميعا يكونان زانيين ، ذكر ذلك ابن عباس . وقد ضعف الطبري ذلك ، قال : لا فائدة في ذلك . ومن قال بالأول ، قال : الآية وإن كان ظاهرها الخبر ، فالمراد به النهي . وقال سعيد بن جبير : معناه انها زانية مثله . وهو قول الضحاك وابن زيد . وقال سعيد ابن المسيب : كان ذلك حكم كل
--> ( 1 ) في المخطوط ( البنت )